ابراهيم الأبياري
245
الموسوعة القرآنية
فاقتتلوا ، وكانت الدعوى أول ما كانت : يا للأنصار ! ثم خلصت أخيرا : بالخزرج ! وكانوا صبرا عند الحرب . فأشرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ركائبه ، فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون ، فقال : الآن حمى الوطيس ، والتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان ممن صبر يومئذ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان حسن الإسلام حين أسلم ، وهو آخذ بسير بغلته ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا ابن أمك ، يا رسول اللّه . ولما انهزم المشركون ، أتوا الطائف ، ومعهم مالك بن عوف ، وعسكر بعضهم بأوطاس ، وتوجه بعضهم نحو نخلة ، ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف ، وتبعت خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سلك في نخلة من الناس ، ولم تتبع من سلك الثنايا . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري ، فأدرك من الناس بعض من انهزم ، فناوشوه القتال ، فرمى أبو عامر بسهم فقتل ، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري ، وهو ابن عمه ، فقاتلهم ، ففتح اللّه على يديه وهزمهم . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر يومئذ بامرأة ، وقد قتلها خالد ابن الوليد والناس مزدحمون عليها ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا ؟ امرأة قتلها خالد ابن الوليد : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبعض من معه : أدرك خالدا فقل له : إن رسول اللّه ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا « 1 » .
--> ( 1 ) العسيف : الأجير .